الشيخ محمد النهاوندي

390

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا ، هي حرام عليهما في حال الاضطرار » « 1 » الخبر . وعن ( العيّاشيّ ) : عن الصادق عليه السّلام : « الباغي الصّيد ، والعادي : السارق ، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا ، هي حرام عليهما ، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين » « 2 » . وعن ( الكافي ) عنه عليه السّلام : « الباغي : الذي يخرج على الإمام ، والعادي : الذي يقطع الطّريق ، لا تحلّ لهما الميتة » « 3 » . أقول : ظاهر تلك الرّوايات سوى النّبويّ ، حرمة أكل الميتة على كلّ من اضطرّ في طريق معصية اللّه وفي السّفر الحرام ، وفيه إشكال لمعارضتها لأدلّة نفي الحرج والضّرر مع كونها آبية عن التقييد والتخصيص ، وعلى أيّ حال فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ في تناول مقدار يحفظ نفسه . ثمّ لمّا كان فيه مقتضى الحرمة المزاحم بالأهمّ في الرّعاية ، زيل التّرخيص بقوله : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ وستّار لجميع المعاصي والقبائح رَحِيمٌ بعباده ، لا يرضى بضررهم وعطبهم وهلاكهم . في حكم حرمة لحم الخنزير والدم والميتة عن ( العلل ) و ( العيون ) : عن الرّضا عليه السّلام فيما كتب من جواب مسائل : « وحرّم الخنزير لأنّه مشوّه جعله اللّه عظة للخلق « 4 » ودليلا على ما مسخ على خلقته ، ولأنّ غذاءه أقذر الأقذار ، مع علل كثيرة » . إلى أن قال : « وحرّمت الميتة لما فيها من فساد الأبدان والآفة ، ولما أراد اللّه أن يجعل التسمية سببا للتّحليل وفرقا بين الحلال والحرام ، وحرّم اللّه الدّم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الأبدان ، ولأنّه يورث الماء الأصفر ، ويبخر الفم ، وينتن الرّيح ، ويسيء الخلق ، ويورث القسوة للقلب وقلّة الرأفة والرّحمة حتّى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالده وصاحبه » « 5 » الخبر . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 174 إلى 176 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 )

--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 216 / 1007 . ( 2 ) . التهذيب 3 : 217 / 539 ، تفسير العياشي 1 : 177 / 262 « نحوه » ، تفسير الصافي 1 : 194 . ( 3 ) . الكافي 6 : 265 / 1 . ( 4 ) . في العلل والعيون : وعبرة وتخويفا . ( 5 ) . علل الشرائع : 484 / 4 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 94 / 1 .